ابن عبد البر
338
التمهيد
ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل فقالت أم سلمة كيف هذا يا رسول الله قال نعم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما سبق وعلا أشبه الولد وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه نساء ذلك الزمان من الاهتمام بأمر دينهم والسؤال عنه وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة إذا جهل شيئا من دينه أن يسأل عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاء العي السؤال ( 1 ) وقالت عائشة رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن وأم سليم من فاضلات نساء الأنصار وقد ذكرناها في كتابنا في الصحابة فأغنى عن ذكرها هاهنا وكل امرأة عليها فرضا أن تسأل عن حكم حيضتها وغسلها وضوئها وما لا غناء بها ( عنه ) ( 1 ) من أمر دينها وهي والرجل فيما يلزمها من فرائضهما سواء وفيه أيضا دليل على أن ليس كل النساء يحتلمن ولهذا ما أنكرت عائشة وأم سلمة ( 2 ) سؤال أم سليم وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا أن ذلك في النساء أوجد وأكثر منه في الرجال وقد قيل أن